كريم نجيب الأغر
90
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ليس إلا أنه « ذو » ذلك المشتق منه ، ولفظ « ذو » لا يقتضي الحلول » . وقد طوّل الإمام ابن الحاجب - رحمه الله - هذه المسألة في « مختصر المنتهى » ، وانظره بشرح العضد - رحمه الله - ( ج 1 / ص 181 - 182 ) . وذكر الإمام ابن الوزير - رحمه الله - أن هذه المسألة لغوية ليس فيها نظر ولا قياس ( أي أنها سماعية ) ، وأن العرب قد يشتقّون مما ليس بقائم بالفاعل صيغة ( فاعل ) ، انظر كتابه « العواصم والقواصم » ( ج 4 / ص 366 ) . . . . وسبب ذلك أن المقصود بهذه الصيغة - التامر ( أو اللابن ) - كان سببا مؤثّرا ، وعاملا قويا ، في الإيناع حتى صار في درجة قوّة الفاعل ، وأصبح لصيقه وضميمه ، حتى كأنه هو ، ولذلك ظهر في صورته ، وتجلّى في مظهره ، فأتى على صيغته ، وليس في الأصل ، ومن هنا يتبيّن صدق هذه الصيغة ، وصحة ورودها ، ودقّة معناها فيما جاءت له » انتهى كلامه . أما إذا أردنا أن نقابل الكلام السالف ذكره على موضوع الدفق المنصوص سابقا في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، فنقول : إنه إذا حقّ على كلمة ( دافق ) أن تكون اسم فاعل ، فهذا يعني أن فعل الدفق قائم بها ، أي بمعنى آخر أن صفة تكوين الماء : الاندفاق ، حيث يوجد فيه قوّة ذاتية للدفق كسبب لصيق به ، وكصفة ثابتة فيه لا تنفك عنه ، قائمة به . أما إذا حقّ أن تنطبق صيغة النسب على ( دافق ) ، فهذا يعني أن السبب الرئيس للدفق ليس قائما بالماء ، ولم يحل فيه ، ولكن حلّ بغيره ، غير أن السبب الرئيس متصل مع سبب ثانوي قائم بالماء لكي تحقّ صفة النسب على فعل دفق الماء . وسنستعرض المعطيات العلمية ونرى مدى صحة آخر تفسيرين . وقد أثبت العلم في العصر الحديث أن للحيوانات المنوية قطعا مصفوفة واحدة تلو الأخرى تسمى : ( ميتوكوندريا MITOCHONDRIA ) موجودة قبل رأس الحيوان المنوي ، وتحتوي على مادة ( أدينوزين تريفوسفات ADENOSINE TRIPHOSPHATE : ATP ) - المادة المهمة لتزويد الحيوان المنوي بالطاقة الدافعة إلى الأمام لعدة ساعات « 1 » - ( انظر إلى الصورة رقم : 18 حيث تظهر قطع « الميتوكوندريا » ) ، كما أن الغطاء النسيجي لقطع الميتوكوندريا يدفع ذيل الحيوان المنوي إلى الحركة « 2 » .
--> ( 1 ) كتاب ( ولد طفل ، د . لارس هامبرغر A CHILD IS BORN , LARS HAMBERGER ) ، ص 45 ، بتصرف وكتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 23 . ( 2 ) 0991 OURA AND TOSHIMORI .